النويري

377

نهاية الأرب في فنون الأدب

الرئيس ببيروت ، أنه قال : واللَّه لي خمسون « 1 » سنة ، ألازم هذا البحر ، فما رأيت مثل هذه الريح ، التي خرجت على هذه المراكب ، وليست من الرياح المعروفة عندنا « 2 » . وفى هذه السنة ، عزل قاضى القضاة حسام الدين الرومي الحنفي عن القضاء بالديار المصرية ، وأعيد إلى القضاء بدمشق عوضا عن ولده القاضي جلال الدين . وكان وصوله إلى دمشق في يوم الخميس ، سادس ذي الحجة . ولما عزل فوض القضاء بالديار المصرية ، على مذهب الإمام أبي حنيفة ، للقاضي شمس الدين أحمد السروجى الحنفي ، على عادته . وفيها ، كانت وفاة الأمير الزاهد بدر الدين الصوابى فجأة في ليلة الخميس ، تاسع جمادى الأولى ، ودفن بسفح قاسيون بكرة النهار . وكان أميرا دينا صالحا ، خيرا كثير البر والصدقة . وروى الحديث النبوي ، وكان له في الإمرة نحو أربعين سنة . وكان من مقدمى الألوف وأمراء المائة بالشام ، رحمه اللَّه تعالى . وفيها ، كانت وفاة بدر الدين بيسرى الشمسي الصالحي النجمى ، الأمير الكبير المشهور في معتقله ، بالفاعة الصالحية ، بقلعة الجبل المحروسة ، وأخرج ودفن بتربته . وكان الملك الناصر ، لما عاد إلى الملك ، رسم بالإفراج عنه . فوقف الأمراء في ذلك ، وحسّنوا للسلطان « 3 » إبقاءه على ما هو عليه . فرجع إلى رأيهم وأبقاه « 4 » ، فمات بعد ذلك بمدة يسيرة . وكان رحمه اللَّه تعالى ، كريم النفس ، عالي الهمة ، يعطى الكثير ويستقّله ، وكان عليه في أيام إمرته لجماعة كثيرة من

--> « 1 » في الأصل خمسين ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » يقابل ما ورد في المقريزي السلوك ج 1 ، ص 875 . « 3 » انظر ما سبق ص 331 - 335 من هذا الجزء ( المصحح ) . « 4 » في الأصل ابقاؤه ، وما هنا هو الصواب لغويا .